عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
147
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وصار ما جمعوا فيها وما ادّخروا * بين الأقارب يحويه أدابيها فاختر لنفسك من أيام مدّتها * واستغفر اللّه لما أسلفته فيها ولما انصرف الناس من جنازة داود الطائي ، رحمه اللّه ، أنشد ابن السماك رحمه اللّه : انصرف النّاس إلى دورهم * وغودر الميّت في رمسه مرتهن النّفس بأعماله * لا يرتجي الإطلاق من حبسه لنفسه صالح أعماله * وما سواها فعلى نفسه قف بالمقابر وانظر إن وقفت بها * للّه درّك ما ذا تستر الحفر ففيهم لك يا مغرور موعظة * وفيهم لك ما مغترّ معتبر قال أبو العتاهية : رويدك يا ذا القصر في شرفاته * فإنّه عنه تسحب وتدعج ولا بدّ من بيت انقطاع ووحشة * وإن غرّك البيت الأنيق المبهج وقال بعضهم : كم ببطن الأرض ثاو من وزير وأمير * وصغير الشأن وعبد خامد الذّكر حقير شملت قبور القوم في يوم قصير * ولم تعرف غنيا من فقير وقال بعضهم : تقدّمين تزودا قريبا من فعالك * إنّما قرين الفتى في القبر ما كان يفعل إن كنت مشغولا بشيء فلا يكن * بغير الذي يرضي اللّه تشغل ما صاحب الإنسان من بعد موته * إلى قبره إلّا الذي كان يعمل إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثم يرحل تمّ الكتاب بحمد اللّه ، وحسن توفيقه ، في خامس عشر شهر ربيع الآخر ، سنة إحدى وخمسين وثمان مائة ، على يد العبد الفقير إلى اللّه تعالى أحمد بن محمد ، الشهير بابن القطعة الحنفي ، غفر اللّه له ولجميع المسلمين ، والحمد للّه رب العالمين . وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وصحبه أجمعين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل